الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
54
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
المحبّ والناصر على فرض إرادة هذين المعنيين لا يخلو إمّا أن يراد بالكلام حثّ الناس على محبّته ونصرته بما أنّه من المؤمنين به والذابّين عنه ، أو أمره عليه السّلام بمحبّتهم ونصرتهم . وعلى كلّ فالجملة إمّا إخباريّة أو إنشائيّة . فالاحتمال الأوّل : وهو الإخبار بوجوب حبّه على المؤمنين فممّا لا طائل تحته ، وليس بأمر مجهول عندهم لم يسبقه التبليغ حتّى يؤمر به في تلك الساعة ويناط التواني عنه بعدم تبليغ شيء من الرسالة كما في نصّ الذكر الحكيم ، فيحبس له الجماهير ، ويعقد له ذلك المنتدى الرهيب ، في موقف حرج لا قرار به ، ثمّ يكمل به الدين ، وتتمّ به النعمة ، ويرضي الربّ ، كأنّه قد أتى بشيء جديد ، وشرّع ما لم يكن وما لا يعلمه المسلمون ، ثمّ يهنّئه من هنّأه ب « أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » ، مؤذنا بحدوث أمر عظيم فيه لم يعلمه القائل قبل ذلك الحين ؛ كيف ، وهم يتلون في آناء الليل وأطراف النهار قوله سبحانه : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » ؟ ! وقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 2 » مشعرا بلزوم التوادد بينهم كما يكون بين الأخوين ؟ ! نجلّ نبيّنا الأعظم عن تبليغ تافه مثله ، ونقدّس إلهنا الحكيم عن عبث يشبهه . والثاني : وهو إنشاء وجوب حبّه ونصرته بقوله ذلك ، وهو لا يقلّ عن المحتمل الأوّل في التفاهة ؛ فإنّه لم يكن هناك أمر لم ينشأ وحكم لم يشرّع حتّى يحتاج إلى بيانه الإنشائيّ . على أنّ حقّ المقام على هذين الوجهين أن يقول صلّى اللّه عليه وآله : من كان مولاي فهو
--> ( 1 ) - التوبة : 71 . ( 2 ) - الحجرات : 10 .